الأربعاء 21 أكتوبر 2020

محلل ليبي: حفتر هزم ولن يبقى في الصورة مع نهاية 2020

واشنطن- الأناضول

قال محلل استراتيجي ليبي، إن اللواء المتقاعد خليفة حفتر “هزم” وباتت معركته منتهية، معربا عن اعتقاده بأنه لن يكون في الصورة، نهاية عام 2020، وربما قبل هذا التاريخ.

وأشار محمد بويصير إلى تصريح السفير الأمريكي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، بأن وجود نحو 2000 من مرتزقة شركة “فاغنر” الروسية الخاصة، لا يدل على احترام سيادة ليبيا.

واعتبر بويصير أن هذا التصريح “مؤشر على تطور في الموقف الاستراتيجي الأمريكي، فمنذ 2011، تعتمد واشنطن على أوروبا في إدارة الملف الليبي”.

وأشار إلى أنه قبل نحو 10 أيام من إطلاق حفتر هجومه على العاصمة طرابلس، في 4 نيسان/أبريل 2019، فقد زار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، واشنطن، ورتب اتصالًا هاتفيًا بين حفتر وجون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي آنذاك.

ورأى بويصير أن صمود شباب ليبيا، وفشل حفتر في استغلال الدعم الفرنسي والروسي والإماراتي والمصري والسعودي، لدخول طرابلس، ساهم في تغير الموقف الأمريكي.

ولفت إلى أنه خلال لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، بواشنطن في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، طرح عليه أردوغان رؤيته حول الوضع والاستقرار في ليبيا، ووجد هذا الكلام استجابة لدى الأجهزة الأمنية الأمريكية، خصوصًا أنهم يعتبرون أردوغان حليفًا مهمًا.

واستطرد: “ومع ازدياد التواجد الروسي في ليبيا، فقد لاحظنا أن الولايات المتحدة أصبحت ترى أن حفتر، الذي جاء بالروس، يهدد مصالحها الاستراتيجية”.

ولفت بويصير إلى أن الولايات المتحدة وبريطانيا رحبتا باستقلال ليبيا في 1951؛ لأنه يقطع الطريق على تواجد عسكري سوفييتي فيها، فهذا تهديد لجنوب أوروبا، وبالأخص اليونان وإيطاليا وفرنسا، وهو أمر غير مقبول لدى الأمريكيين.

وتابع بأن قصف حفتر للمقرات الدبلوماسية بطرابلس والأحياء المدنية وقتل المدنيين، هو أمر غير مألوف لدى الأمريكيين، ما يجعل حفتر يبدو في نظرهم مجرم حرب.

وقال المحلل الليبي إن الأمريكيين أصبحوا يجدون في الجهد التركي بليبيا تماهيًا مع رؤيتهم الاستراتيجية في المنطقة.

موقف “الناتو”

وتطرق بويصير إلى تصريح للأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، ينس ستولتنبرغ، أعرب فيه عن استعداد الحلف لدعم الحكومة الليبية الشرعية.

وأشار بويصير إلى اختراق طائرتين فرنسيتين المجال الجوي الليبي فوق مدينتي مصراتة (200 كلم شرقي طرابلس) والزاوية (50 كلم غربي طرابلس)، أواخر نيسان/ أبريل الماضي.

وأردف بأن “الطائرتين استعملتا إشارات وذبذبات الناتو من دون تكليف من الحلف، وأبلغت تركيا الحلف، واهتمت الولايات المتحدة بالأمر”.

وشدد على أن “الناتو” مؤسسة أنشأتها ومولتها الولايات المتحدة، والمساهمة التركية في الحلف رئيسية، ولا يمكن أن يكون لدولة عضو، كاليونان مثلًا، الوزن والتأثير نفسه داخل الحلف.

ولفت إلى أن وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، قال إن “تركيا هي الحليف الأهم داخل الناتو”.

وتحدث بويصير عن انزعاج أمريكي من مساعٍ فرنسية لإنشاء قوة أوروبية مستقلة عن “الناتو”، فالأمريكان هم من يحفظون أمن واستقرار أوروبا وفق قوله.

وبخصوص ليبيا، فقد قال إنها جزء من ساحة عمليات “الناتو”، مشيرًا إلى أن الماريشال البريطاني، برنارد مونتغمري، بعد نجاحه في دخول ليبيا وتونس، خلال الحرب العالمية الثانية (1939- 1945) عبر بعد شهر إلى إيطاليا.

واستطرد: “فالناتو من مهامه صد التوسع الروسي، لذلك أبلغ أمين العام الحلف فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي للحكومة الليبية، بأنهم مستعدون لتطوير قواتهم العسكرية والشرطة”.

ضغوط على الإمارات

ومضى بويصير قائلًا: سنرى مرحلة جديدة قريبًا، فطرد الروس يعني انهيار حفتر.

وبشأن الدعم الإماراتي الكبير لحفتر، كشف بويصير أن لديه معلومات عن ضغط أمريكي كبير على الإمارات لدفعها للتخلي عن حفتر، مثلما أن هناك ضغوطا على السعودية في الملف اليمني.

وبالنسبة لعملية “إيريني” الأوروبية لمراقبة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي، لعام 2011، بحظر تصدير السلاح لليبيا، اعتبر أنها مدفوعة من باريس، فالرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، لا يمكنه الذهاب إلى البرلمان لطلب موافقته؛ لأن المشاركة في إيريني ليست مشروعًا وطنيًا، ولن يقبلها لا البرلمان ولا الشعب، لذلك فهو يحاول أن يذهب عبر غطاء أوروبي وأممي.

وشدد على أنه لا يمكن لباخرة ولا طائرة إزعاج الأسطول التركي، لذلك فإنه يمكن القول إن “إيريني تحتضر”.

وفي ما يتعلق بالموقف الإيطالي المرتبك من الوضع في ليبيا، قال بويصير إن خلفه أسبابا عديدة، أهمها هو الأنبوب الغازي “غرين ستريم”، في منطقة مليتة (80 كلم غربي طرابلس)، الذي ينقل 11 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز الطبيعي الليبي إلى جنوب إيطاليا.

وأشار إلى أن مليشيا حفتر كانت في صبراتة (70 كلم غربي طرابلس) قرب مليتة، وكان يبتز الإيطاليين، فسيطرته على المنطقة تعني التحكم في التدفئة بكامل جنوب إيطاليا، كما أن أقرب أرض أوروبية للساحل الليبي هي جزيرة لومبيدوزا الإيطالية، وروما لا تريد أن يحكم ليبيا ديكتاتور سيخلق مشاكل وحروبًا مع تونس والجزائر.

 

0 Reviews

Write a Review

شاهد أيضاً

غارات إسرائيلية على قطاع غزة

المنبر التونسي(غزة) – قال الجيش الإسرائيلي إن مقاتلات ومروحية حربية أغارت مساء الثلاثاء على منشأة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *